الشيخ عبد الغني النابلسي
644
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
جلّ عنها وتعالى عدم * في وجود قطّ لا يحتبك صور يجلى بها خالقنا * فنراه جلّ من لا يترك كلّ عقل عاجز بالطبع عن * دركه حاروا به والتبكوا لن ينالوه بتقواهم وإن * زاد منهم صدقهم والنّسك يا أخا العرفان هذا قمر * في سماء الغيب هذا ملك وهو روح سابح في بحره * مثل ما يسبح فيه السمك ثمّ عنه صدرت كلّ الورى * والسماوات العلى والفلك ونجوم سبحت في أفقها * ولها في كلّ آن حبك والنهارات المضيئات التي * إن مضت تأتي الليالي الحلك واختلاف الناس في أحوالهم * ناشئ عنها نجوا أو هلكوا والعقول المستمدّات بها * لاقتناص الغيب هنّ الشبك كلّ هذا واحد في نفسه * وكثير سالموا أو فتكوا وهو روح وهو نور المصطفى * خلقوا منه فلا ترتبكوا وقال رضي اللّه عنه من الموشح في حرف اللام : ( دور ) إنّ الوجود استعملا * في غير ما هو له إذ لا وجود للملا * ولا لشيء قبله فهو المجاز أرسلا * فافهم وحقّق نقله عزّ الوجود وعلا * فلست تلقى مثله ( دور ) لا بدّ للمجاز من * علاقة وهي السبب وذاك سرّ مكتمن * عارفه يرى العجب لولا الوجود قد ضمن * إظهار ذا الكون احتجب فالكون للكون انجلى * به ونال فضله ( دور ) وجودنا الذي به * نحن وجدنا ربّنا يلوح للمنتبه * فيمتلي به الأنا